أبي بكر الكاشاني
287
بدائع الصنائع
ومصراعي الباب وكل شئ لا ينتفع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر فلا يخلو اما أن يكون المشترى قبض كل المبيع واما ان لم يقبض شيئا منه واما ان قبض البعض دون البعض والحادث في المبيع لا يخلو اما أن يكون عيبا أو استحقاقا اما العيب فان وجده ببعض المبيع قبل القبض لشئ منه فالمشترى بالخيار ان شاء رضى بالكل ولزمه جميع الثمن وان شاء رد الكل وليس له أن يرد المعيب خاصة بحصته من الثمن سواء كان المبيع شيئا واحدا أو أشياء لان الصفقة لا تمام لها قبل القبض وتفريق الصفقة قبل تمامها باطل والدليل على أن الصفقة لا تتم قبل القبض ان الموجود قبل القبض أصل العقد والملك لا صفة التأكيد ألا ترى انه يحتمل الانفساخ بهلاك المعقود عليه وهو انه عدم التأكيد وإذا قبض وقع الامر عن الانفساخ بالهلاك فكان حصول التأكيد بالقبض والتأكيد اثبات من وجه أو له شبهة الاثبات وكذا ملك التصرف يقف على القبض فيدل على نقصان الملك قبل القبض ونقصان الملك دليل نقصان العقد وكذا المشترى إذا وجد بالمبيع عيبا ينفسخ البيع بنفس الرد من غير الحاجة إلى قضاء القاضي ولا إلى التراضي ولو كانت الصفقة تامة قبل القبض لما احتمل الانفساخ بنفس الرد كما بعد القبض فيثبت بهذه الدلائل ان الصفقة ليست بتامة قبل القبض والدليل على أنه لا يجوز تفريق الصفقة على البائع قبل تمامها ان التفريق اضرار بالبائع والضرر واجب الدفع ما أمكن وبيان الضرر ان المبيع لا يخلو اما أن يكون شيئا واحد واما أن يكون أشياء حقيقة شيئا واحدا تقديرا والتفريق تضمن الشركة والشركة في الأعيان عيب فكان التفريق عيبا وانه عيب زائد لم يكن عند البائع فيتضرر به البائع وإن كان المبيع أشياء فالتفريق يتضمن ضررا آخر وهو لزوم البيع في الجيد بثمن الردئ لان ضم الردئ إلى الجيد والجمع بينهما في الصفقة من عادة التجار ترويجا للردئ بواسطة الجيد فمن الجائز أن يرى المشترى العيب بالردئ فيرده فيلزم البيع في الجيد بثمن الردئ فيتضرر به البائع فدل ان في التفريق ضررا فيجب دفعه ما أمكن ولهذا لم يجز التفريق في القبول بأن أضاف الايجاب إلى جملة فقبل المشترى في البعض دون البعض دفعا للضرر عن البائع بلزوم حكم البيع في البعض من غير إضافة الايجاب إليه لأنه ما أوجب البيع الا في الجملة فلا يصح القبول الا في الجملة لئلا يزول ملكه من غير ازالته فيتضرر به على أن تمام الصفقة لما تعلق بالقبض كان القبض في معنى القبول من وجه فكان رد البعض وقبض البعض تفريقا في القبول من وجه فلا يملك الا أن يرضى البائع برد المعيب عليه فيأخذه ويدفع حصته من الثمن فيجوز ويأخذ المشترى الباقي بحصته من الثمن لان امتناع الرد كان لدفع الضرر عنه نظرا له فإذا رضى به فلم ينظر لنفسه وإن كان المشترى قبض بعض المبيع دون البعض فوجد ببعضه عيبا فكذلك لا يملك رد المعيب خاصة بحصته من الثمن سواء كان المبيع شيئا واحد أو أشياء وسواء وجد العيب بغير المقبوض أو بالمقبوض في ظاهر الرواية لان الصفقة لا تتم الا بقبض جميع المعقود عليه فكان رد البعض دون البعض تفريق الصفقة قبل التمام وانه باطل وروى عن أبي يوسف أنه إذا وجد العيب بغير المقبوض فكذلك فاما إذا وجد بالمقبوض فله أن يرده خاصة بحصته من الثمن فهو نظر إلى المعيب منهما أيهما كان واعتبر الآخر به فإن كان المعيب غير المقبوض اعتبر الآخر غير مقبوض فكأنهما لم يقبضا جميعا وإن كان المعيب مقبوضا اعتبر الآخر مقبوضا فكأنه قبضهما جميعا لكن هذا الاعتبار ليس بسديد لأنه في حد التعارض إذ ليس اعتبار غير المعيب بالمعيب في القبض وعدمه أولى من اعتبار المعيب بغير المعيب في القبض بل هذا أولى لان الأصل عدم القبض والعمل بالأصل عند التعارض أولى هذا إذا كان المشترى لم يقبض شيئا من المبيع أو قبض البعض دون البعض فإن كان قبض الكل ثم وجد به عيبا فإن كان المبيع شيئا واحدا حقيقة وتقديرا فكذلك الجواب ان المشترى ان شاء رضى بالكل بكل الثمن وان شاء رد الكل واسترد جميع الثمن وليس له أن يرد قدر المعيب خاصة بحصته من الثمن لما ذكرنا ان فيه الزام عيب الشركة وانها عيب حادث مانع من الرد وإن كان أشياء حقيقة شيئا واحد تقديرا فكذلك لان افراد أحدهما بالرد اضرار بالبائع إذ لا يمكن الانتفاع بأحدهما فيما وضع له بدون الآخر فكانا فيما وضعا له من المنفعة كشئ واحد فكان المبيع شيئا